محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
129
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
بحسب مزاجها الأوّل من غير تقدّم عليها ولا تأخّر عنها ، إذ رطوبات الأشخاص تختلف في الأصل لاختلاف أمزجة الأشخاص الموجبة لاختلافها في القلّة والكثرة ، ولذلك صارت الأعمار الطبيعية وآجالها مختلفة ، ويكون منع العفونة وحماية الرطوبة أو بقاء الرطوبة إلى المدّة المذكورة بثلاثة أمور : أحدها : إصلاح التدبير في المآكل والمشارب ، بحيث يكون الوارد مساويا للتحلّل ، لا أزيد ولا أنقص ، فإنّه متى كان أزيد غمر [ 12 أ ] الحرارة وأطفأها / ، ويكون حاله : حال الزيت الكثير الغامر للسراج والوقود الكثير على النار ، وإن كان الغذاء حارّا في نفسه ولذلك صار الإفراط في استعمال الخمر يغمر الحرارة الغريزية ، وإن كان أنقص لم يخلف عوض المتحلّل ، وإليه أشار « الشيخ » بالتدبير الصواب في استبدال البدن بدل ما يتحلّل بمقدار الممكن . وثانيها : دفع الأسباب المعجّلة للتجفيف بالتدبير البالغ من استيلاء أسباب معجّلة له مثل الهواء المفرط الحرارة والحركات العنيفة ، دون الأسباب الموجبة للتجفيف كحرارة الهواء فإنّه لا يمكن المنع عنها . وثالثها : منع العفونة وإزالتها إن تولّدت بالتدبير الوافي عن تولّد العفونة بحماية البدن وحراسته عن استيلاء حرارة غريبة داخل البدن كانت أو خارجا ، إذ ليست الأبدان كلّها متساوية في قوّة الرطوبة الأصلية والحرارة الأصلية ، بل الأبدان مختلفة في ذلك بسبب اختلاف أمزجتها الموجب كلّ مزاج حرارة ورطوبة يناسبانه « 1 » وقوّة
--> ( 1 ) مناسبة : م .